ميرزا حسنعلي مرواريد
130
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
والآيات والروايات المتواترة معنى دالّة على وقوع المسخ في الأمم السابقة ، وبعضها يدلّ على وقوعه في هذه الأمّة أيضا « 1 » . ومنها : ما أقام ملا صدرا من الاستدلال على امتناع تعلّق الروح ثانيا بالبدن مطلقا ، بعد خروجها عن البدن ، ولو بهذا البدن الذي تعلّقت به أوّلا ، وحاصله : أنّ تعلق النفس ثانيا ولو بهذا البدن الذي كان تعلّقها به أولا بعد صيرورتها كاملة ومجردة عن هذا التعلق تخصّص بلا مخصّص ، وليس التخصص بلا مخصص في الأمور الطبيعية ، فإنّ الأمور الطبيعية والحوادث الكونية كلها مرهونة بالمصالح ، والغايات الحكمية والاستعدادات ، والفوائد ، والمناسبات العقلية . وليست التعلقات الطبيعية والذاتية كالتعلقات الإرادية الواقعة من الإنسان لأجل مصلحة وداعية جزافية أو عادية ، كمن توجّه ثانيا إلى خرابة عاش فيها مدّة وكانت معمورة ، ويريد تعميرها طلبا لما يتذكره من التلذذات والتنعمات التي وقعت منه فيها على سبيل المجازفة الشهوية ، من غير فائدة فكرية وغاية عقلية وملاحظة مصلحة رآها وحكمة كذلك ، فإنّ شيئا من هذه الأمور لا يجري في الأسباب الذاتية للغايات الطبيعية . ومنشأ حدوث النفس وتعلّقها هو الحركة الذاتية الاستكمالية لمادّة ما في الصور الجوهرية على سبيل الترقّي من الأدنى إلى الأعلى حتى يقع انتهاء الأكوان الصورية إلى النفس وما بعدها . وبعبارة أخرى : هي المناسبة التامة والاستعداد الكامل المخصص لها بهذه النفس الكذائية دون غيرها . فبعد أن تتحرك النفس في ذاتها وجوهرها من المرتبة الأدنى إلى الأعلى وتمزّقت هذه الشبكة وصارت ترابا ورمادا ، وطار طائرها السماوي وحمامها القدسي إلى عالم الملكوت ، وخلص من هذا المضيق ، فأيّ مناسبة ذاتية واستعداد للأجزاء الترابية بالنفس المجردة ؟ وأيّ تعلق لها ثانيا بالتراب وإن فرض مجتمع الأجزاء ؟ ولو كان كذلك لكان كل تراب ورماد ذا نفس ، لاشتراك الجميع في الترابية والرمادية « 2 » .
--> ( 1 ) - انظر ص 248 . ( 2 ) - الأسفار 9 : 205 .